محمد بن جرير الطبري

260

تاريخ الطبري

وأقبل إلى أبى جعفر فوجهه في القواد والجند والسلاح إلى إبراهيم بن عبد الله وأقبل إبراهيم ومعه جماعة كثيرة من أفناء الناس أكثر من جماعة عيسى بن موسى فالتقوا بباخمرى وهى على ستة عشر فرسخا من الكوفة فاقتتلوا بها قتالا شديدا وانهزم حميد بن قحطبة وكان على مقدمة عيسى بن موسى وانهزم الناس معه فعرض لهم عيسى بن موسى يناشدهم الله والطاعة فلا يلوون عليه ومروا منهزمين وأقبل حيمد بن قحطبة منهزما فقال له عيسى بن موسى يا حميد الله الله والطاعة فقال لا طاعة في الهزيمة ومر الناس كلهم حتى لم يبق منهم أحد بين يدي عيسى بن موسى وعسكر إبراهيم بن عبد الله فثبت عيسى بن موسى في مكانه الذي كان فيه لا يزول وهو في مائة رجل من خاصته وحشمه فقيل له أصلح الله الأمير لو تنحيت عن هذا المكان حتى يثوب إليك الناس فتكر بهم فقال لا أزول عن مكاني هذا أبدا حتى أقتل أو يفتح الله على يدي ولا يقال انهزم وذكر عبد الرحيم بن جعفر بن سليمان بن علي أن إسحاق بن عيسى بن علي حدثه أنه سمع عيسى بن موسى يحدث أباه أنه قال لما أراد أمير المؤمنين توجيهي إلى إبراهيم قال إن هؤلاء الخبثاء يعنى المنجمين يزعمون أنك لا في الرجل وأن لك جولة حين تلقاه ثم يفئ إليك أصحابك وتكون العاقبة لك قال فوالله لكان كما قال ما هو إلا أن التقينا فهزمونا فلقد رأيتني وما معي الا ثلاثة أو أربعة فأقبل على مولى لي كان ممسكا بلجام دابتي فقال جعلت فداك علام تقيم وقد ذهب أصحابك فقلت لا والله لا ينظر أهل بيتي إلى وجهي أبدا وقد انهزمت عن عدوهم قال فوالله لكان أكثر ما عندي أن جعلت أقول لمن مربى ممن أعرف من المنهزمين أقرأوا أهل بيتي منى السلام وقولوا لهم إني لم أجد فداء أفديكم به أعز على من نفسي وقد بذلتها دونكم قال فوالله انا لعلى ذلك والناس منهزمين ما يلوى أحد على أحد وصمد ابنا سليمان جعفر ومحمد لإبراهيم فخرجا عليه من ورائه ولا يشعر من بأعقابنا من أصحاب إبراهيم حتى نظر بعضهم إلى بعض وإذا القتال من ورائهم فكروا نحوه وعقبنا في آثارهم راجعين فكانت إياها قال فسمعت عيسى بن موسى يومئذ يقول لأبي فوالله يا أبا العباس لولا ابنا سليمان